عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
198
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ونحوي العراق أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج . وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري الحافظ صاحب التصانيف . رحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر وتفقه على المزني وغيره . قال أبو علي الحافظ : كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة . وقال ابن حبان : لم أر مثل ابن خزيمة في حفظ الأسناد والمتن ، وقال الدارقطني : كان إماماً معموم النظير . اثنتي عشرة وثلاث مائة فيها عارض أبو طاهر القرمطي ركب العراق ، ومعه ألف فارس وألف راجل ، فوضعوا السيف واستباحوا الحجيج ، وساقوا الجمال بالأموال والحريم ، وهلك الناس جوعاً وعطشاً ، ونجا من نجا بأسوأ حال ، ووقع النوح والبكاء ببغداد وغيرها ، وامتنع الناس من الصلوات في المساجد ، ورجم الناس الوزير ابن الفرات ، وصاحوا عليه أنت القرمطي الكبير . فأشار على المقتدر أن يكاتب مؤنساً الخادم وهو على الرقة قد سعى ابن الفرات في إعادته إليها خوفاً منه فقدم مؤنس الخادم ، فركب إلى دار ابن الفرات للسلام عليه ، ولم يتم مثل هذا من وزير ، أو قال الوزير : فأسرع مؤنس إلى باب داره ، وقبل يده وخضع . وكان في حبس المحسن ولد الوزير جماعة في المصادرة ، فخاف العزل ، وأن يظهر عليه ما أخذ منهم فسم علي بن عيسى ، وذبح مؤنساً خادم حامد بن العباس وعبد الوهاب ابن ما شاء الله ، فكثر الضجيج من المقتولين على بابه ، ثم قبض المقتدر على ابن الفرات وسلمه إلى مؤنس ، فعاتبه مؤنس ، وتذلل هو له ، فقال له مؤنس : الساعة تخاطبني بالأستاذ ، وأمس تبعدني إلى الرقة ، واختفى المحسن ، ثم ظفر به في زي امرأة قد خضبت يديها بالحناء ، فعذب وأخذ خطه بثلاثة آلاف دينار . وولي الوزارة عبد الله بن محمد الخاقاني ، فعذب ابن الفرات ، واصطفى أموالهم ، فيقال أخذ منهم ألفي دينار ، ثم ألح مؤنس ونصر الخادم وهارون ابن خال المقتدر على المقتدر حتى أذن في قتل ابن الفرات وولده المحسن ، فذبحا . عاش ابن الفرات إحدى وسبعين سنة ، وكان جباراً فاتكاً سائساً كريماً متمولاً يقدر على عشرة آلاف دينار ، وقد ورد للمقتدر ثلاث مرات وقتل ، وكان يدخل عليه من أملاكه في العام ألف ألف دينار . فكان القرمطي قد أسر طائفة من الحجاج ، منهم الأمير أبو الهيجا عبد الله بن حمدان ، فأطلقه وأرسل معه يطلب من المقتدر البصرة ، والأهواز ، فذكر أبو الهيجاء أن القرمطي قتل من الحجاج ألفي رجل ومائتين ، ومن النساء ثلاثمائة ، وفي الأسر